أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

171

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الطويل ) ضلالا لهذي الرّيح ماذا تريده . . . وهديا لهذا السّيل ماذا يؤمّم قال : دعا على الرّيح فقال : ضلّت ضلالا لقولهم : هو يباري الريح جودا ، إذا وصفوه بالكرم ، أي : إنها أن هبّت تباريك فقد ضلّت . وقال : هديا لهذا السّيل : كأنه دعاء له بالاهتداء ، أي : أقول له : هداه الله ! ماذا يؤمّم ؟ أي : ماذا يقصد ؟ وأقول : إنه علّل دعاءه على الرّيح بما ذكره من قولهم : فلان يباري الرّيح جودا ، كقول أمية بن أبي الصّلت : ( الوافر ) يباري الرّيح مكرمة وجودا . . . إذا ما الكلب أجحره الشّتاء ولم يعلّل دعاءه للسّيل ، وذلك أن السّيل جاءه تاليا له ، متعلّما منه ، فكان بمنزلة الصّاحب المداري ، والرّيح بمنزلة المقاتل المباري .